أحمد زكي صفوت

421

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

446 - رد علىّ على معاوية فأجابه علىّ : « أما بعد : فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، فإني « 1 » لو قتلت في ذات اللّه وحييت ، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة ، لم أرجع عن الشدة في ذات اللّه ، والجهاد لأعداء اللّه ، وأما قولك إنه قد بقي من عقولنا مانندم به على ما مضى ، فإني ما تنقّصت « 2 » عقلي ، ولا ندمت على فعلى ، وأما طلبك « 3 » إلىّ الشأم ، فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات « 4 » أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنة « 5 » ، ومن أكله الباطل فإلى النار ، وأما استواؤنا في الخوف والرجاء ، فلست بأمضى على الشك منى على اليقين ، وليس أهل الشأم بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ، وأما قولك إنّا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل ، فلعمري إنا بنو أب واحد ، ولكن ليس

--> ( 1 ) وفي الإمامة والسياسة « وأنا وإياك في غاية لم نبلغها بعد » وفي مروج الذهب « وأنا وإياك نلتمس منها غاية لم نبلغها بعد . ( 2 ) انتقصه وتنقصه واستنقصه : نسب إليه النقصان ، وفي الأصل « شرح ابن أبي الحديد « ما نقصت » وأراه محرفا لأن تنقص وانتقص أدل على المعنى المراد هنا . ( 3 ) طلب إليه : رغب . ( 4 ) جمع حشاشة : وهي بقية الروح في المريض . ( 5 ) معناه : من هلك في سبيل الحق والدفاع عنه فمصيره إلى الجنة ، وكذا ما بعده وقال ابن أبي الحديد : « وروى : ألا ومن أكله الحق فإلى النار ، وهذه الرواية أليق من الرواية المذكورة في أكثر الكتب ، لأن الحق يأكل أهل الباطل ، ومن روى تلك الرواية أضمر مضافا تقديره أعداء الحق ومضافا آخر ، ويجوز أن يكون من أكله الحق فإلى الجنة أي من أفضى به الحق ونصرته والقيام دونه إلى القتل فإن مصيره إلى الجنة . . . » .